ابن قتيبة الدينوري
665
الشعر والشعراء
144 - عروة بن الورد ( 1 ) 1188 * هو من بنى عبس ، وكان يلقّب عروة الصّعاليك لقوله ( 2 ) : لحى اللَّه صعلوكا إذا جنّ ليله * مصافى المشاش آلفا كلّ مجزر ( 3 ) يعدّ الغنى من دهره كلّ ليلة * أصاب قراها من صديق ميسّر ينام عشاء ثمّ يصبح قاعدا * يحتّ الحصى عن جنبه المتعفّر ولله صعلوك صفيحة وجهه * كضوء شهاب القابس المتنوّر مطلّ على أعدائه يزجرونه * بساحتهم زجر المنيخ المشهّر 1189 * وقال عبد الملك بن مروان : ما يسرّنى أن أحدا من العرب ولدني إلا عروة بن الورد ، لقوله ( 4 ) : إنّى امرؤ عافى إنائى شركة * وأنت امرؤ عافى إنائك واحد ( 5 )
--> ( 1 ) ترجمته في الاشتقاق 170 ، والأغانى 2 : 184 - 190 ، واللآلي 823 - 824 ، والخزانة 4 : 194 - 196 ، وعندي ديوانه طبعة جوتنجن سنة 1863 م صنعة ابن السكيت ، وترجم له في أوله . ( 2 ) من قصيدة في الديوان 23 - 29 ، وهى الأصمعية العاشرة من الأصمعيات بتحقيقى مع الأستاذ عبد السلام هارون ، طبع دار المعارف 35 - 40 وشرحناها هناك شرحا وافيا . ( 3 ) مصافى المشاش : قال ابن السكيت : « أي مخالا له مؤثرا للأكل » . والمشاش : رؤوس العظام اللينة ، رواية الأصمعي « مضى في المشاش » وهذه أجود وأعلى . ( 4 ) الأبيات في الديوان 41 . ( 5 ) العافي : الضيف طالب المعروف ، يطلب العفو . والعفاة الذين يعفونك ، أي يأتون يطلبون ما عندك . قال ابن السكيت « يقول أملأ إنائى لبنا حتى يفيض ويكثر ، فإن طرقني إنسان وجد ذلك مهيأ له ، وكان شريكي فيه ، قل أو كثر عندي ، وأنت امرؤ عافى إنائك واحد ، أي تستأثر لنفسك وحدك دون أضيافك فتشبع وهم يجوعون ، وأنا أهزل وأضيافى يسمنون » .